عبد الملك الجويني
234
نهاية المطلب في دراية المذهب
وحكمه . وإن نَفَوْه من كل وجهٍ ، فلا غصب . وإن ترددوا ، رجعنا إلى قصد صاحب الواقعة . 4614 - ومما نذكره في ذلك أنا إذا قلنا : لا يثبت القبض في المنقولاتِ في أحكام العقود [ إلا بنقلها ] ( 1 ) فإذا فرض الاستيلاء على شيء منها اعتداءً ، فظاهر المذهب أنه غصب ، لما ذكرناه من تصور الاستيلاء . وحكى شيخي وجهاً آخر : أنه لا يثبت حكم الغصب ، إلا بما يثبت به قبضُ الرّهن والهبة ، والقبض الناقل للضمان في البيع . وهذا غير صحيح ، وصورة المسألة أن يزعج رجلاً عن بساطه المملوك ، ويجلس عليه ، أو يركبَ دابته ، ولا يسيرها . وممّا نذكره في تصوير الاستيلاء : أن من دخل داراً ، وفيها ربها ، فلم يزعج المالك ، ولكنه استولى مع استيلاء المالك ، وصارا على صورة ساكِنَيْن للدار ، فنجعل المعتدي غاصباً لنصف الدار . ولو دخل رجل ضعيف دار محتشم ( 2 ) في حال غيبته عنها ، ووُجِد منه فيها صورةُ اليد في الظاهر ، فالأصح أنا نجعله غاصباً ، وإن كان يُخرَج ويُزعج على قرب ؛ فإنه ليس من شرط الغصب انتهاءُ يد الغاصِب إلى حالة تعسر إزالتها . وذهب بعض الضعفة من أصحابنا إلى أن هذا لا يكون غاصباً ؛ فإنه لا يعد في العرف مستولياً ، والذي جاء به لا يسمى استيلاءً ، بل هو في حكم الهزء والعبث ، في مطرد العادة . وهذا غير سديد لما قدمناه من وجود صورة اليد . وليس كما لو دخل هذا الضّعيف الدارَ ، وفيها ربها ؛ فإنه لا تظهر له يد ، مع استيلاء يد المالك ، واستمكانه من إزعاجه بزجره ، وأَخْذه ، وصعقه ( 3 ) . والتعويل في الجملة والتفصيل على العرف وما يعلمه أهله في معنى اليد والاستيلاء . هذا عقد المذهب في تصوير الغصب في العقار .
--> ( 1 ) في الأصل : بألا ينقلها . ( 2 ) محتشم : مهيب ، وصاحب حشمٍ يغضبون له . ( معجم ) . ( 3 ) ( ت 2 ) : وصفعه .